أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٣ - القول بالتخيير في إجراء الأُصول المتعارضة في أطراف العلم الاجمالي
وقاعدة الفراغ في الركوع لمّا كانت قاضية بعدم الاعادة ، كانت منقّحة لموضوع وجوب السجدة. لكن في تحرير الشيخ محمّد تقي البروجردي [١] فسّره بمسألة الدين ووجوب الحج.
وعلى كلّ حال ، نحن مع قطع النظر عن كلّ ما قدّمناه ، ومع تسليم أنّ أصالة البراءة أو قاعدة الفراغ في الركن توجب الإثبات في الطرف الآخر ، لم يكن ذلك مبرّراً لجريان البراءة ولا لقاعدة الفراغ في الركن ، لأنّ أقصى ما في البين هو إجراء الأصل النافي في أحد الطرفين مع كون الطرف الآخر مجرى للأصل المثبت ، وينبغي ملاحظة المستمسك ج ٥ ص ٣٩٩ [٢].
قوله : أمّا انتفاء الشاهد من ناحية الدليل فهو ممّا لا يكاد يخفى ، فإنّ دليل اعتبار كلّ أصل من الأُصول العملية إنّما يقتضي جريانه عيناً ... الخ [٣].
غاية ما يمكن أن يوجّه به الفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدّم من المثال ، أعني قول المولى : أكرم العلماء ، مع قوله : لا تكرم زيداً ولا تكرم عمراً ، هو أنّه في المثال يوجد لنا دليل مجمل ، وهو الدليل الخاصّ الذي أخرج زيداً وعمراً عن العموم ، لتردّد الأمر فيه بين كون إخراج زيد وعمرو إخراجاً مطلقاً ، أو أنّ إخراج كلّ منهما مقيّد بعدم إكرام الآخر ، وهذه الجهة مفقودة فيما نحن فيه ، لأنّ المخرج لكلّ من طرفي العلم الاجمالي عن عموم الأصل النافي هو حكم العقل بالمنع عن المخالفة القطعية ، وهذا الحكم العقلي لا تردّد فيه بين الوجهين المذكورين.
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٣١٥. [٢] مستمسك العروة الوثقى ٧ : ٦٢٢ ـ ٦٢٣. [٣] فوائد الأُصول ٤ : ٣١.